ابن قتيبة الدينوري
94
عيون الأخبار
دواء الكلب ، فهو في ولده إلى اليوم . فمن ولده المحلّ ، وقد داوى المحلّ عتيبة بن مرداس فأخرج منه مثل جراء الكلاب علقا ، قال ابن فسوة ( 1 ) حين برأ : [ طويل ] ولولا دواء ابن المحلّ وعلمه * هررت إذا ما الناس هرّ كليبها وأخرج بعد اللَّه أولاد زارع * مولَّعة أكتافها وجنوبها ( 2 ) الكليب : جمع كلب على غير قياس مثل عبد وعبيد . وعضّ رجلا من بني العنبر كلب كلب فبال علقا في صور الكلاب ، فقالت امرأته : [ طويل ] أبالك أدراصا ( 3 ) وأولاد زارع * وتلك لعمري نهية المتعجّب ويزعمون أنه يطلب الماء أشدّ طلب ، فإذا أتوه به صاح عند معاينته : لا أريد لا أريد ، أو شيئا في معنى ذلك . قالوا : وتمام حمل الكلبة ستّون يوما ، فإن وضعت في أقلّ من ذلك لم تكد أولادها تعيش . وإناث الكلاب تحيض في كل سبعة أيام ؛ وعلامة ذلك أن يرم ثفر ( 4 ) الكلبة ولا تريد السّفاد في ذلك الوقت . وذكور السّلوقيّة تعيش عشرين سنة ، والإناث تعيش اثنتي عشرة سنة . وليس يلقى الكلب شيئا من أسنانه سوى النابين . قالوا : وعلامة سرعة الكلب أن يطول ما بين يديه ورجليه ويكون قصير الظهر . ويوصف الكلب بصغر الرأس وطول العنق وغلظها وإفراط الغضف ( 5 )
--> ( 1 ) ابن فسوة لقب لعتيبة بن مرداس ، من بني كعب بن عمرو بن تميم . شاعر هجاء مقلّ ، أدرك الجاهلية والإسلام . المؤتلف والمختلف ص 32 ، والأعلام ج 4 ص 201 . ( 2 ) زارع : اسم كلب ، ومنه قيل للكلاب : أولاد زارع . ومولَّعة : فيها ضروب من الألوان . ( 3 ) الأدراص : ج درص وهو ولد القنفذ والأرنب واليربوع والفأرة والهرّة ونحوها . ( 4 ) الثّفر ، بفتح الثاء وضمها ، للسباع وذوات المخالب كالحياء للناقة أو مسلك القضيب منها . ( 5 ) الغضف : استرخاء الأذن .